اسد حيدر
263
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
العلّامة مصنف الهداية اللؤلؤية وهو من رجالهم ومراجعهم في القرن التاسع الهجري : وإني وحبي للنبي وآله * وما اشتملت مني عليه ضلوع وإن أفلت منهم شموس طوالع * يكون لها بعد الأفول طلوع ومنها : أبا للّه لي غير التشيع مذهبا * ومن لا مني فيه فلست أطيع بني المصطفى لي أسرة وجماعة * ومذهبهم لي روضة وربيع أصم إذا حدثت عن قول غيرهم * وإن حدثوني عنهم فسميع وباللّه إني في التشيع واحد * وإن كثرت لدي جموع « 1 » أما الشوكاني الذي تعرض لعدوى السلفية وأصابته حمى التيمية ، فبعد عن أصول الزيدية ، وتمكن من الادعاء فراح يشمل الزيدية بالتهم الباطلة التي وجهت إلى الشيعة الإمامية والتي يبرأ منها كل مسلم ، فيقول في رسالته ( القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد ) واصفا أبناء بلده من الزيدية بالتشيع ، وإن العوام ( طبائعهم مجبولة على التشيع إلى حد يقصر عنه الوصف ، حتى لو أن أحدهم سمع النقص بالجناب الإلهي والجناب النبوي لم يغضب له عشر معشار ما يغضبه إذا سمع التنقص بالجناب العلوي بمجرد الوهم والاتهام الذي لا حقيقة له ) . . . اه - . وآخر عبارته مصداق ما وقع فيه هو وما شاب معتقده . هذه أهم الأصقاع التي تنبسط فيها منابت الشيعة ولهم في جميع أصقاع العالم جاليات منتشرة . وسنتحدث عن بعض مآثر الشيعة وتراثهم القيم وخدماتهم الإسلامية ، ومواقفهم في وجوه الظلمة بصراحة لا أثر فيها للخداع والغش ، ولا يشوهها الحرص على الصلات والجوائز وطلب المناصب . كما سنتكلم عن آدابهم التي تأثرت بآداب الإسلام وثقافته ، وأن ذهنيتهم صقلتها التجارب ، فكانت أكثر ما تعني بالأفكار العميقة ، والمعاني الدقيقة ، وأنهم يمتازون بالعواطف الثورية الهائجة لاستنهاض الأمة من كبوتها ، وإيقاضها من غفلتها .
--> ( 1 ) انظر البدر الطالع .